السيد محمد الصدر

90

ما وراء الفقه

الوجه الرابع : التراضي بينهما على إحدى الطريقتين أو الطرق الموصلة إلى النتائج قبل محاولة الاستخراج منها . وهذا يؤدي إلى أن الطريقة الأخرى إن كانت شاغلة للذمّة ، فإن الخصم يسقط ما في ذمة صاحبه من هذا الشغل ، أيا كان مقداره أمام اللَّه سبحانه . وهذا وجه لطيف ، إلَّا أنه موقوف على حصول التراضي على أي حال ، فيبقى مورد عدم حصوله مفتوحا للمشكلة ذاتها . ومع حصول التراضي لا يختلف الحال بين حصوله قبل الاستخراج أو بعده . وإن كان حصوله قبل الاستخراج أعني مع الجهل بالنتائج أسهل من الناحية النفسية . الوجه الخامس : إهمال الفرق بين نتيجتي الطريقتين باعتبار كونه بسيطا جدا لا يعدو كونه كسرا بسيطا يقبح ذكره اقتصاديا فضلا عن التخاصم عليه . بحيث لو تنازل الآخر ودفعه لم يكن خاسرا عرفا . وهذا وجه لطيف أيضا ، لو كانت النتائج على هذا الغرار . إلَّا أن الفروق قد لا تكون أحيانا قليلة ، بل قد تصعد إلى آلاف أو ملايين الدنانير . كما هو المفروض عند عرض السؤال ، حين قلنا إنه قد تذهب به أموال كثيرة ويستمر بها التخاصم . الوجه السادس : إخراج المعدل الرياضي بين نتيجتي الطريقتين مع استمرار التخاصم بين الخصمين . فإنها جميعا مبنية على استخراج المعدلات بين الأرقام المتعددة المشكوكة ، بحيث نفهم أن أي رقمين مشكوكين لا بد من استخراج معدلهما . إذن ، فقد أصبحت نتائج الطرق الآن مشكوكة ، فلا حلّ لها إلَّا بإخراج معدلاتها . وهذا هو الطريق المنحصر ، مع عجز الوجوه السابقة عن التأثير . نعم ، لو تمّ بعضها كاختيار إحدى الطريقتين عقلا أو عرفا أو تراضيا ، لم يلزم الوصول في الحل إلى هذا الوجه كما هو واضح .